ملخص: منذ بدء الأزمة في سوريا في مارس من العام 2011 ، تحول لبنان الى مقصد للسوريين الفارين من القتال في بلدهم حيث تجاوز عددهم 212 ألف نازح في مختلف المناطق اللبنانية ، بحسب بيان أخير للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
حاصبيا (القطاع الشرقي من جنوب لبنان) 22 يناير 2013 / حمل بائع العصافير السوري انور العلبي ما تبقى معه من طيور نجت من القصف في حلب ليبيعها في الأسواق الشعبية بمناطق الجنوب اللبناني مقابل أموال زهيدة يؤمن بها جانبا من قوت عائلته في ظل نقص ما تقدمه الجهات المانحة العربية والدولية.
وبات منظرا مألوفا وجود العديد من النازحين السوريين في الأسواق الشعبية في مناطق الجنوب، يبيعون فيها مختلف انواع الألبسة والعاب الأطفال والمكسرات والطيور والفاكهة.
وتدر هذه التجارة على أصحابها مبلغا زهيدا من المال ، لكنه "يسد جانبا من الحاجة" كما يقول انور العلبي ، والذي يعرض داخل اقفاص صغيرة من الخشب والحديد ،عشرات الطيور من أنواع الحسون والفري والحجل والببغاء وطيور الحب والكنار وغيرها.
ويضيف العلبي" لقد تمكنت من نقل الطيور من حلب على عدة مراحل حيث كانت عملية صعبة ومضنية فالقصف أتى على العديد من الطيور فيما نجا بعضها ،وها هي برفقتي أبيعها هنا".
ويقول انه يتنقل بين الأسواق الشعبية في مختلف المناطق اللبنانية "والغلة اليومية لا تتجاوز العشرين دولارا امريكيا، يذهب نصفها مصاريف ومنها اجرة نقل ، وما يبقى نسد به جانبا من حاجيات العائلة التي تقطن في غرفة صغيرة دون شبابيك ولا حمام ،وتبقى عاجزة عن أن تقينا برد الشتاء".
ومنذ بدء الأزمة في سوريا في مارس من العام 2011 ، تحول لبنان الى مقصد للسوريين الفارين من القتال في بلدهم حيث تجاوز عددهم 212 ألف نازح في مختلف المناطق اللبنانية ، بحسب بيان أخير للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
ويتلقى هؤلاء النازحون الحماية والمساعدة من خلال جهود الحكومة اللبنانية والشركاء من الأمم المتحدة والمنظمات الشريكة المهتمة برعاية واغاثة اللاجئين.
لكن ما تقدمه الجهات المانحة لا يبدو كافيا كما يقول النازح حميد المعللي القادم من ريف دمشق والذي حول سيارته العتيقة الى محل متنقل يجوب به أسواق البقاع والجنوب ليبيع المكسرات ومنها البندق والفستق اضافة الى التين والزبيب وغيرها من الحلويات المجففة.
ويقول المعللي "عندي 5 اسواق اسبوعية بت اعرفها جميعا ،والبيع فيها مقبول لكن غلاء البنزين وضريبة البلدية في السوق تحد من ارباحنا بحيث يتراوح الربح اليومي بين ال 20 وال 30 دولارا، يذهب نصفها كمصاريف وما يبقى يجنبنا العوز ،خاصة وان ما تقدمه لنا الجهات المانحة غير كاف".
من جانبه يشرح تاجر الألبسة والقطنيات سامح العبودي من ادلب أن المضاربة في الأسواق الشعبية اللبنانية خفضت الأسعار الى ادنى حد، فالربح لا يتجاوز 5 او 8 في المئة ، وكل ما تؤمنه تجارتي غير كاف لشراء صفيحة وقود للتدفئة ، لكن ما أحصله يرفع عن العائلة جانبا من العوز.
ويضيف العبودي "المدخول الشهري من تجارتي لا يتجاوز 100 دولار أمريكي ولكن هذا المبلغ يعتبر مقبولا مع المساعدات التي نحصل عليها".
بدورها تعمل عليا السريدي قارئة للكف وتتخذ من زاوية صغيرة في سوق الخان الشعبي في الجنوب نقطة لأصطياد الزبائن.
وتقول السريدي النازحة من ريف دمشق وهي ام لسبعة أطفال أنها "تكشف الأسرار وتعرف الغيب عبر قراءتها للكف وأن العشرات من المواطنين يلجأون اليها وأن "بعض الزبائن يدفعون البقشيش اذا اعجبهم ما اقوله لهم".
وتضيف أن "التبصير وقراءة البخت هواية عند البعض يلجأون اليه ربما للتسلية،وان كانوا لا يؤمنون بما اقوله لهم".
وتقول "هذا العمل يدر علي مبلغا من المال انفقه في حاجيات اطفالي الذين يعيشون ظروفا قاسية في خيمة صغيرة لا تقينا برد الشتاء وصقيع ثلوجه ، اننا بحاجة لكل شيء في غربتنا".
وتختم النازحة قارئة الكف "لقد قلبت احداث سوريا حياتنا الى جحيم، واننا نطلب من الله مساعدتنا في وقف الموت والدمار، حتى نعود الى منازلنا حيث نتعرض للموت البطيء في هذه البلاد".
ويقيم النازحون السوريون في لبنان حاليا في مبان مهجورة أو قيد الإنشاء وفي مبان مدرسية أو يشاركون عددا من العائلات مساكنها.
ويتدفق على لبنان ما بين 5 و 6 الاف لاجئ من سوريا للبنان أسبوعيا بحسب المتحدثة باسم مفوضية شئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في لبنان دانا سليمان التي توقعت قبل ايام أن يتخطى عدد اللاجئين السوريين خلال الستة أشهر المقبلة المليون شخص ، بينهم 300 ألف في لبنان وحدها.
ويطالب لبنان المجتمع الدولي والدول المانحة بمساعدته ، لتمويل خطة أعدتها الحكومة لتلبية احتياجات النازحين السوريين الى لبنان في العام 2013 وتبلغ تكلفتها نحو 363 مليون دولار.
ويأمل لبنان في ان يتم النظر في مساعدته من خلال تخصيص موازنات تمكنه من القيام بواجباته وذلك خلال المؤتمر الدولي للاجئين السوريين الذي يقام في الكويت نهاية الشهر الجاري.
/مصدر: شينخوا/
أنباء شينخواشبكة الصين إذاعة الصين الدوليةتلفزيون الصين المركزي وزارة الخارجية الصينيةمنتدى التعاون الصيني العربي
جميع حقوق النشر محفوظة
التلفون: 010-65363696 فاكس:010-65363688 البريد الالكتروني Arabic@people.cn