الأخبار الأخيرة
الصفحة الرئيسية >> العالم
أخبار ساخنة

أخبار بصور

ملفات خاصة

مقالة خاصة: الهجمات الإرهابية سرطان يهدد أوروبا

2017:09:11.16:14    حجم الخط    اطبع

بروكسل 11 سبتمبر 2017 /تخطف بروكسل، المعروفة باسم قلب أوروبا، بسهولة ألباب القادمين الجدد بمساحاتها الخضراء الممتدة لآلاف الهكتارات ومبانيها المشيدة على الطراز الكلاسيكي الجديد.

بيد أن منظر الجنود المدججين بالسلاح الذين يقومون بدوريات في المنتزهات والمحطات والأماكن السياحية يعيدهم على الفور إلى أرض الواقع -- إذ أن هذه المدينة، التي تعرضت للهجوم مرتين هذا العام، ما تزال تحت تهديد الإرهاب .

ما يحدث في بروكسل هو مجرد مثال على الوضع في أوروبا كلها. إذ أن تهديد الهجمات الإرهابية بات مثل شبح يطارد الأوروبيين باستمرار. وبسبب هذه التهديد، فإن أوروبا تنجرف بشكل سريع بعيدا عن كونها أرضا للسكون والطمأنينة.

-- ثلاثة اتجاهات جديدة من الهجمات الإرهابية في أوروبا

وعلى الرغم من إجراءات مكافحة الإرهاب التي اتخذتها الحكومات الأوروبية والاتحاد الأوروبي ، فإن عدد الهجمات الإرهابية وتواتر وقوعها يتزايد باطراد.

وحتى نهاية شهر أغسطس الماضي، شهدت عموم القارة 13 هجوما إرهابيا على الأقل، مما أسفر عن مصرع ما لا يقل عن 58 شخصا وإصابة أكثر من 300 آخرين في بلجيكا وبريطانيا وفنلندا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا والسويد وغيرها.

وقال فريدريك غالواز، الرئيس السابق لوحدة "غيغن" لمكافحة الإرهاب التابعة لقوات النخبة في فرنسا، لوسائل إعلام محلية بعد الهجومين الإرهابيين المزدوجين في برشلونة، "إنهم (الإرهابيون) لا يبحثون عن تحقيق نتائج مذهلة باستخدام موارد ضخمة، وإنما يريدون المحاولة بشكل متكرر لزعزعة استقرار خصومهم"، مضيفا أن "الانتظام هو المشكلة".

وأفاد أنه "في الوقت الراهن، هناك هجوم يقع كل أربعة إلى ستة أسابيع في أوروبا"، ثم بعد كل هدوء، "يقول الجميع لأنفسهم 'شيء ما سيحدث' ".

وخلافا للهجمات المنظمة بشكل متقن مثل هجمات 11 سبتمبر، فإن الأنشطة الإرهابية اليوم تتشابك مع هجمات أسلوب "الذئب الوحيد" وتلك الأخرى المنظمة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المشتبه في ارتكابهم هجمات برشلونة وفنلندا هم أناس عاديون ليس لديهم سجلات جنائية من قبل، مما يجعل تحقيقات الشرطة بعد الهجوم أكثر صعوبة. كما أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كأدوات يومية عند ارتكاب الجرائم يجعل أيضا من الصعب الكشف عن الهجمات ومنعها.

وفي الوقت نفسه، فإن العديد من المشتبه في ارتكابهم هجمات إرهابية في أوروبا هم من أحفاد المهاجرين الأصليين . وقد غضت الدول الأوروبية لفترة طويلة البصر عن حقيقة أن مواطنين لديها قد سلكوا طريق التطرف وانضموا إلى "الجهاد" في منطقة الشرق الأوسط وغيرها من المناطق التي مزقتها الحرب.

وفي الوقت الذي تشهد فيه جماعات إرهابية مثل تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي (داعش) خسائر قاسية في الشرق الأوسط، يقوم هؤلاء بالعودة إلى أوروبا كونهم مقيمين شرعيين . وتقدر وكالة الشرطة الأوروبية "يوروبول" أن عدد هؤلاء الأشخاص يزيد على 5000 شخص وتعتبرهم مصدر قلق بالغ.

-- حلقة مفرغة من العنف ضد العنف

قال الفيلسوف الفرنسي الراحل، روين أوجين، لوكالة أنباء شينخوا في عام 2015، إن البيئة التي تغذي التطرف لا ترتبط فقط بالمشاكل الاجتماعية والاقتصادية في أوروبا، بل يؤججها الوضع الدولي أيضا.

من ناحية أولى، فإن الهجمات الإرهابية المتزايدة في أوروبا لها علاقة كبيرة بسياسات تدخل الدول الأوروبية في الشرق الأوسط . وتحاول الدول الأوروبية منذ فترة طويلة إنشاء مجال نفوذ خاص بها هناك وذلك من أجل الصراع على الموارد والأسواق .

غير أن المنافسة الأحادية الجانب والسياسات الأنانية للدول الأوروبية لم تعرقل التنمية الاقتصادية المحلية فحسب، وإنما أعاقت أيضا قطاع التصنيع في المنطقة، مما أدى إلى المزيد من الفقر وعدم المساواة، وهو ما شكل مرتعا للإرهاب.

واستمرارا للمعايير المزدوجة، ما فتئت الدول الغربية منذ زمن طويل في اتخاذ مكافحة الإرهاب كأداة لتنفيذ "سياستهم في الشرق الأوسط". وبدلا من القضاء على الإرهاب، خلقت القوى الغربية تربة خصبة لبقاء الإرهاب في الشرق الأوسط، مما دفع أوروبا إلى حلقة مفرغة من العنف ضد العنف، وفقا لما ذكره شين ييهواي، وهو خبير في الشؤون الأوروبية في معهد العلاقات الدولية الحديثة بالصين.

ومن ناحية ثانية، فإنه بسبب الركود الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، فإن المشكلة القائمة منذ فترة طويلة، والتي تتمثل في اندماج المهاجرين في المجتمع الأوروبي ، شهدت تدهورا.

وقال الخبير الاقتصادي والكاتب البريطاني، مارتن وولف، إن الأزمة المالية في عام 2008 أثرت سلبا على هؤلاء العمال الذكور غير المهرة وشبه المهرة في الغرب، الذين كانوا في السابق من المستفيدين بشكل كبير من التصنيع.

ويرى وولف، وهو محرر مشارك وكبير المعلقين الاقتصاديين في صحيفة ((فايننشال تايمز)) اليومية، التي تتخذ من لندن مقرا لها، أن الدور المتزايد للقطاع المالي والواردات المتزايدة من السلع كثيفة العمالة والهجرة المتزايدة هي وراء الغضب العام الغربي.

ثالثا، إن المفارقة الكامنة في الديمقراطية الغربية تظهر في عدم توفير حماية كافية لمصالح الفئات المهمشة. ولا يمكن أن تُعزى الهجمات الإرهابية المتكررة إلى الصراعات الثقافية والدينية بين الغرب والشرق الأوسط فحسب. إذ لا بد من توجيه اللوم أيضا إلى النظام الاجتماعي الغربي الذي يعاني من صراعات وتناقضات داخلية، حسبما قال أوجين.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الثقافة المسيحية السائدة في البلدان الأوروبية لا تزال تشوه وتصد الثقافة الإسلامية ، معززة بذلك الاتجاه المحافظ في المجتمع الأوروبي .

وقال تسوي هونغ جيان، مدير معهد الصين للدراسات الدولية إنه يتعين على الدول الأوروبية أن تفكر في سياساتها الداخلية والخارجية وإجراء تعديلات مناسبة بحيث تكون مفتاح الاستقرار على المدى الطويل في القارة.

/مصدر: شينخوا/

الكلمات الرئيسية

الصينالحزب الشيوعي الصينيشي جين بينغالصين والدول العربيةصحيفة الشعب اليوميةالثقافة الصينيةكونغفوشيوسالعلاقات الدولية كونغفوالأزمة السوريةقضية فلسطينالمسلمون الصينيونالإسلام في الصين

الصور

السياحة في الصين

الموضوعات المختارة

المعلومات المفيدة

arabic.people.cn@facebook arabic.people.cn@twitter
×