ومن الشخصيات الرئيسية المؤثرة دراميا في هذه الرواية، شخصية تساو تساو (منغ ده)، القائد العسكري الإستراتيجي المخادع، النقيض لشخصية ليو بَيْ، الإنسان العطوف. هناك عبارة مشهورة في الرواية، ظلت متداولة حتى اليوم، قالها مؤلف الرواية على لسان تساو تساو، وهي"أفضّل أن أبدأ بالأذى للآخرين، على أن يؤذونني"، وأراد بها وصف هذه الشخصية الذكية لكن الانتهازية التي لا تتورع عن ارتكاب أكبر المعاصي مع أقرب الناس. هاتان الشخصيتان، ليو بيْ وتساو تساو، ستؤسسان مملكتين من الممالك الثلاث، عنوان هذه الرواية، هما مملكتا شو ووَي. أما المملكة الثالثة، وو، فيؤسسها غريمهما الثالث سون تشيوان، وهو نجل جنرال أو أمير حرب مشهور في تلك الفترة اسمه سون جيان، كانت له صولات وجولات، ونفوذ ورجال، خلفها جميعا إلى أبنائه، ومنهم سون تشيوان.
بصراحة القول، إنها رواية ممتازة جدا، ولكن سيجد القارئ العربي بعض الصعوبة للوهلة الأولى، بسبب تشابك الأحداث وتعقيدات ارتباطاتها، وكثرة أسماء الشخصيات. وهذا قد يكون شعورا طبيعيا في القراءة الأولى لأي رواية ملحمية، أو قصة متشعبة. ومما لا شك فيه أن الكثير من محبي قراءة الأدب، يدركون هذه الحقيقة، ويؤكدون أن القراءة الثانية ليست كالقراءة الأولى، والثالثة أكثر متعة وإدراكا من الثانية، وهكذا.
هذه الرواية كثيرة الأحداث بشكل يبدو أنها لا تنتهي؛ ولكن ربط هذه الأحداث جميعا، يتم بشكل حيوي ذكي بارع يؤكد القدرة الإبداعية الفنية للمؤلف. وهذه إحدى الخصائص والمزايا الهامة للرواية. وفي رواية بهذا الحجم الكبير، والأحداث المتلاحقة المترابطة، توجّب على المؤلف أن يلجأ للتاريخ بكل الوسائل المباشرة والرمزية وغيرها، ويلجأ أيضا إلى الخيال والأسطورة بجانب الوقائع التاريخية الحقيقية.
وبالإضافة إلى الشخصيات الثلاث الرئيسية لمؤسسي الممالك الثلاث، هناك شخصيات بارزة لامعة كانت وما زالت مضربا للأمثال في القوة والشجاعة والنزاهة وحفظ العهد والأمانة، مثل شخصية قوان يوي، أو الأمير قوان، المشهور بشجاعته المقرونة بالرجولة والأخلاق الكريمة؛ بحيث ظلت هذه الشخصية خالدة إلى يومنا هذا عبر الأشعار والتماثيل بمختلف الأشكال والأحجام أو الصور أو المجسمات الأخرى، حيث يتخذه الصينيون نموذجا مباركا للاستقامة والنزاهة والبسالة والشرف. وهناك نموذج القوة الجريئة المندفعة المتمثلة بشخصية المقاتل الصلب تشانغ فيْ، الذي يحظى بنصيب وافر من الذكر حتى الآن، كشخصية حيوية قوية تقف إلى جانب الحق مهما كانت الصعوبات ومهما بلغ الثمن.
لقد أبدع المؤلف شخصيات روايته بشكل بارع جدا ووفقا لغاية في نفسه؛ فهذا ليو بَيْ (شيوان ده) يحمل اسما عائليا إمبراطوريا، ويمثل الإنسان العطوف الكاسب لثقة الناس واحترامهم، بما يؤهله ليكون زعيما وملكا ثم إمبراطورا. لقد أراد المؤلف أن يقول لنا إنه مع أسرة هان، لأنها اختيار السماء وإرادتها، وهي رمز وحدة البلاد والأمة. لا بد من الإشارة هنا إلى أن الصينيين القدامى كانوا يعتقدون أن الإمبراطور هو ابن السماء، يأتي بحكم من السماء، لذلك طاعته واجبة مثل طاعة السماء، وعصيانه يعني التمرد على السماء. هذا المفهوم أخذ حصة كبيرة في هذه الرواية. ورغم هذا المفهوم التقليدي المرتبط بالسماء، أظهرت الرواية لنا شخصية الإمبراطور كرجل ضعيف مغلوب على أمره، غالبا ما يلجأ للبكاء والنحيب، لا شيء إيجابيا آخر، في مواجهة العصيان أو التمرد على العرش. في هذه الرواية بالذات، يبدو مبررا، ولو قليلا، السبب الذي دفع الكاتب ليجعل الإمبراطور بهذه الشخصية الضعيفة، ربما ليؤكد حقيقة واقعية، ويبرز لنا بصورة أوضح قوة الشخصيات الأخرى في روايته، بشتى جذورها ونوعياتها. ومن أجل إبراز حبكة فنية مشوّقة رائعة، كان لا بد للمؤلف من أن يجمع بين الطبيعي والخارق، وحتى فوق الخارق.
لنأخذ مثالا في شخصية تشوقه ليانغ (كونغ مينغ- اسمه الطاوي التنين النائم). هذا الناسك الطاوي الشاب، المستشار الكبير لاحقا لليو بيْ، يتميز بإمكانيات غير عادية أبدا! فإلى جانب علمه وأدبه وثقافته، يتمتع بصفات فوق- بشرية مثل إمكانية استدعاء الرياح والمطر، حسبما تقتضيه الظروف. وكانت له إمكانية قراءة الطالع والمستقبل ومعرفة أصناف الرجال، وحتى ما يدور في تفكير الآخرين، وحكمه صائب دائما بلا أدنى هفوة! حتى أنه يدرك الاستشعار عن بُعد! لقد جعله المؤلف بمثابة الملاك الحارس لليو بَيْ، والعصا السحرية التي تنفذ كل شيء لصالح جانب الخير في الرواية، والمتمثل بالمخلِصين لعرش أسرة هان، وعلى رأسهم الإخوة الثلاثة ليو بيْ وقوان يوي وتشانغ فيْ.
ومثال آخر على التشويق الدرامي يتجلى في شخصية الفارس المغوار تشاو تسي لونغ. لقد جعل المؤلف هذه الشخصية ذات ميزة خاصة عن كل الفرسان؛ وما أكثرهم في هذه الرواية الحربية! إنه يتمتع بعَمْلقةٍ مرعبة وقوة جسمانية هائلة؛ ضخم الجثة، صوته كالرعد الهادر، وصولته كالصاعقة المدمرة، لا يُشقّ له غبار ولا يمكن مواجهته. هو المرافق الأمين لليو بيْ (شيوان ده)، والمنقذ في كل موقعة حاسمة. وفي معمعة الأحداث، يصل القارئ إلى موقف يحبس الأنفاس، ويشعر بأن الأزمة قد بلغت مدى خطيرا جدا، يتطلب التدخل العاجل لإيجاد حل ينقذ البطل، ويريح القارئ المتلهف للتفاصيل؛ عندها يظهر هذا الفارس الباسل، فيدفع بالأحداث باتجاه يصب في صالح حسم الأمور، ولو إلى حين.
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ arabic@peopledaily.com.cn آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر.
أنباء شينخواشبكة الصين إذاعة الصين الدوليةتلفزيون الصين المركزي وزارة الخارجية الصينيةمنتدى التعاون الصيني العربي
جميع حقوق النشر محفوظة
التلفون: 010-65363696 فاكس:010-65363688 البريد الالكتروني Arabic@people.cn