مسقط 26 ديسمبر 2017 / أنهى أربعة رحالة عمانيين مغامرة على ظهور "الأبل" الجمال لقطع الصحاري العمانية خلال 4 أيام وذلك خلال الفترة من 15 إلى 18 ديسمبر الجاري.
وقطع الرحالة الأربعة مسير 50 كيلو مترا بالأبل إنطلاقا من رمال الشرقية وعبر مخيمات ولاية بدية - التي تبعد حوالي 155 كلم عن العاصمة العمانية مسقط - ثم حطوا رحالهم في العاصمة وتحديدا في وزارة السياحة.
وضمت تلك المغامرة التي أطلقوا عليها اسم "حداء الصحراء " أربعة من الرحالة العمانيين المتخصصين في قطع الصحاري على ظهور الجبال وهم: أحمد بن حارب المحروقي، عامر الوهيبي، حمود النهدي، ومحمد الزدجالي.
حيث أقاموا خيمة بدوية امام وزارة السياحة لعدة ايام وكانوا يلتقون فيها الزوار من المواطنين والمقيمين وذلك بهدف التعرف على نمط حياة البادية والتقاط الصور التذكارية ويتناولون معهم القهوة العمانية والتمر وذلك في تقليد عماني قديم للتذكير بتراث الاجداد والحديث مع الرحالة حول القافلة وسياحة المغامرات الصحراوية.
واختتم الحدث اليوم بإقامة وزارة السياحة لحفل تكريم لهم يوم الثلاثاء برعاية ميثاء بنت سيف المحروقية، وكيلة الوزارة، ومنحهم دروع تذكارية.
وعن تلك المغامرة، قال الرحال العماني أحمد المحروقي، قائد فريق المغامرة - والمعروف بأنه أشهر الرحالة العمانيين حيث قطع في العام 2016 صحراء الربع الخالي - إن اسم الرحلة "حداء الصحراء" جاء من الأثر الذي يتركه البوش "الأبل" على الرمال.
وأشار إلى أن الرحلة كانت موفقة ولم يواجههم بها أي متاعب، وأعتبرها نوع من التعلم، فالتعليم بالنسبة له شيء مهم، كما رأي أن الشيء الأجمل في المغامرة هو نوع من الرجوع إلى الأمجاد والماضي والتاريخ والتراث واستحضاره، فمثل هذه الرحلة تذكر بالزمان الأول والأيام التي عاشها الأجداد معتمدين على التنقل على ظهور الجمال.
وعن الاستعداد للرحلة، قال قائد فريق المغامرة إنه تم التخطيط لها منذ فترة بعيدة مع مجلة "عالم الهجن" العمانية وقمنا بتجهيز متطلبات الرحلة والأشياء الضرورية مثل المياه والطعام والذي يكون في غالب الأمر عبارة عن أشياء مجففة ومنها العوال -وهو نوع من السمك المجفف مع الملح في الشمس بطريقة عمانية- واللحم المجفف والتمر والمياه وغيرها كما يكون هناك بعض الأكل للأبل.
وأشار المحروقي إلى أنه قام بعدة تجارب مختلفة لقطع الصحراء على ظهور الجمال، وقد بدأها منذ العام 2014 ثم في أعوام 2015 و 2016 و 2017، أما هذه الرحلة والتي تأتي تحت مسمى "حداء الصحراء" فهي النسخة الثانية منها، حيث كانت الأولى في العام 2016، ولنفس الفريق ولذا فنحن لا نجد صعوبة في هذا النوع من المغامرات التي تمرسنا بها واعتدنا عليها.
وعنه كرحالة عماني، قال المحروقي " أنا ابن البادية فأنا من ولاية "آدم" - تبعد عن مسقط حوالي 225 كلم - وقد عرفت طريق قطع الصحاري في الماضي بالسيارات منذ بداية التسعينات و لفترة طويلة ولكن منذ العام 2014 تحولت إلى قطعها عن طريق الأبل، وذلك كنوع من العودة إلى التراث.
وأشار المحروقي إلى أن هذا الحنين إلى التراث لم يأتي عداء وإنما نتيجة لقصة فحينما كان صغيرا وتحديدا في العام 1963 ارتحل مع أسرته من سلطنة عمان إلى إفريقيا وتحديدا إلى زنجبار عن طريق الأبل من ولاية أدم إلى ولاية محوت الواقعة على خليج عمان، ومنها ركبوا الباخرة إلى زنجبار وكان عمره في ذاك الزمان خمس سنوات.
وتمنى المحروقي أن تنال مثل هذه القوافل الصحراوية بالأبل الاهتمام، خاصة لأنها تمثل جزءا مهما من تاريخنا وتراثنا، واستشهد قائلا "لقد سافرت إلى مصر وسوريا والأردن وغيرها من الدول ووجدت أن الأبل ذات علاقة وطيدة مع السياحة الصحراوية وأنها تنال الكثير من الاهتمام فيما يتعلق بالسياحة، لأن الأوروبيين حينما يأتون إلى بلادنا العربية يحبون أن يطلعوا على الجمال وأن يجربوا ركوبها لأنهم لديهم تصور مسبق عنها.
وعن رحلاته السابقة، قال المحروقي " كانت أطول وأصعب رحلة قطعتها بالأبل في الصحاري في الربع الخالي، حيث كنت بصحبة ثلاثة بريطانيين ومكسيكي وكانت مغامرة تقتفي أثر رحلة قديمة تم قطعها قبل عشرات السنين، واستمرت لنحو عشرة أيام وكانت الرحلة الأصعب لأنها في منطقة وصحراء معروفة بأنها من أصعب وأخطر الصحاري في المنطقة العربية.
وعن خططه المستقبلية، قال إنني أنوى قطع رحلة بالأبل داخل مسقط حيث كان ترحال الآباء والإجداد إلى مسقط في الماضي بالأبل في وقت لم يكن هناك سيارات، ولكن الإشكالية الآن السيارات كثيرة والزحام المروري ربما لا يعطي متسع أو فرصة لتنفيذ مثل هذه الرحلة.
ولكنني سأسعى لتنفيذها كما أنني أتمنى أن أقطع رحلة بالأبل في مصر والأردن أيضا حيث أنهما من الدول التي بها بداوة ومناطق بدوية شبيهة بهذه الحياة التي كانت عندنا.
أما عن شعوره في قطع تلك الرحلات، فقال إنها متعة ما بعدها متعة فأنت بالليل في خلوة مع الجو الصافي والهواء النقي واضاءة القمر والنجوم وكذلك فيها نوع من الخلاء الصفاء الذهني بعيدا عن حياة التمدن وصخبها.
وعن أصعب المواقف التي تعرض لها، قال كنت ذات مرة في مغامرة في صلالة - تبعد 1000 كلم عن مسقط - وتحديدا في جبل سمحان، وخرج على الذئب، ولحسن حظي كنت أخيم واجهز لحطب وعدة تخييم و نظرا لخبرتي بالصحاري فأنا أعرف انه يخاف من النار وعندما سمعت عواءه من بعيد سارعت باشعال النار فخاف منها وهرب.
وعلقت على هذه المغامرة ميثاء المحروقي، وكيلة وزارة السياحة العمانية قائلة " تتمثل أهمية مثل هذه المغامرة في أنها تهدف إلى التعريف بالمقومات السياحية والبيئية والثقافية للسلطنة بصفة عامة ومظاهر الحياة والترحال في البيئة البدوية الصحراوية بصفة خاصة من خلال ما تضمنه برنامج القافلة في المخيمات التي زارها من أمسيات تراثية ثقافية تناولت الفنون والعادات والتقاليد والقيم المعروفة لدى ابناء البادية العمانية ومن خلال ما وزعته القافلة من كتب ومطبوعات ترويجية للتراث الثقافي والسياحة العمانية ". /نهاية الخبر/