بكين   ثلج خفيف -4/-8 

صور ساخنة

أخبار متعلقة

  1. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻

تعليق: النظر إلى السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط من خلال ترشح جون كيري وزيرا للخارجية

2012:12:28.16:27    حجم الخط:    اطبع

جون كيري

قام الرئيس باراك أوباما رسميا بترشيح جون كيري وزيرا للخارجية الأمريكية خلال المرحلة القادمة خلفا لهيلاري كلينتون. ويعد حصول كيري على مصادقة الكونغرس أمرا محسوما، لأنه سواء مشاهير الأوساط الأكاديمية الأمريكية أوكبار الساسة الأمريكيين جميعهم لديهم إنطباع جيد حوله، ويرون بأنه الشخصية الأنسب لقيادة الدبلوماسية الأمريكية.

فكيف ستدير الشخصية الثانية في أمريكا الدبلوماسية الأمريكية خلال المرحلة القادمة، وماهي تأثيرات تعيينه على الوضع في الشرق الأوسط؟

كيري رغم أنه لم يسبق له العمل في السلك الدبلوماسي، لكن منذ أن تم إنتخابه عضوا في مجلس الشيوخ، ظل يعمل بلجنة العلاقات الدبلوماسية داخل مجلس الشيوخ لمدة 27 سنة. وهو يعد أحد أنشط أعضاء مجلس الشيوخ على الصعيد الدبلوماسي، ويحظى بدعم الحزبين، وهو "سفير" يحظى بثقة كبيرة من أوباما، حيث ساعد إدارة أوباما في العديد من المرات على معالجة بعض الصعوبات الدبلوماسية.

كيري يمكن تسميته الخبير في شؤون الشرق الأوسط. إذ يتمتع بتجربة ثرية في معالجة شؤون الشرق الأوسط، وهو أحد أكثر السيناتورات هرولة بمنطقة الشرق الاوسط، حيث يعرف الوضع في المنطقة جيدا، وتربطه علاقات جيدة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ناتنياهو، ورئيس السلطلة الفلسطينية محمود عباس، وملك الأردن عبدالله الثاني. كما سبق له زيارة باكستان وأفغانستان عدة مرات. إذ زار أفغانستان في عام 2009 وشجع قرضاي على إقامة إنتخابات. وفي عام 2011، زار باكستان، وأقنعها بإطلاق عضو من CIA متهم بإرتكاب جريمة قتل، ونجح في تلك المهمة، وقام بتهدئة العلاقات بين البلدين. وقبل أن أن يصبح الرئيس مرسي رئيسا لمصر، كان كيري أول مسؤول أمريكي رفيع المستوى يلتقي مع مرسي.

في ذات الوقت يعد كيري شخصية متحمسة لمناهضة الحرب. ومنذ سبعينات القرن الماضي، ظل كيري في موقف الرافض للحرب، وهذا يعود لتجربته في حرب الفيتنام. حيث شاهد بعينية تضحيات أعز أصدقائه وموت الأطفال الأبرياء تحت نيران قصف المدفعية الأمريكية، وقد أحدثت هذه المشاهد صدمة نفسية كبيرة لدى كيري. وبعد عودته إلى أمريكا، إتهم في العديد من المرات سياسات الحرب الأمريكية في فيتنام بأنها "جرائم حرب"، كما قام بتأسيس منظمة مناهضة للحرب متكونة من المحاربين القدامي الذين شاركوا في حرب فيتنام. وأثناء الإنتخابات الأمريكية في 2004، إنتقد كيري بوش الصغير بأن لديه أحكام خاطئة، وأنه تسرع في إعلان الحرب على العراق، بل رفض أصلا وجاهة حرب العراق. وفي عام 2007، إلى جانب إعلانه عدم المشاركة في الإنتخابات الرئاسية، أعلن أيضا عن نيته في دعم الحكومة في وضع جدول زمني للإنسحاب من العراق. وأكد مرة أخرى، بأن حرب العراق هي حرب خاطئة أعلنت في وقت خاطئ ودارت المكان الخاطئ، وقال أنه سيوجه جميع جهوده في المستقبل نحو إنهاء حرب العراق.

وفقا لمواقف كيري يمكننا القول أن تعيينه وزيرا للخارجية الأمريكية، هو في صالح السلام في الشرق الأوسط والعالم. ووفقا لتسريبات المقربين من كيري، فإن هذا الأخير يأمل في تفعيل دور أكبر على صعيد تحديد السياسات في الشرق الأوسط، ودفع معالجة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. إلى جانب ذلك، قد يقنع أوباما بالإسراع في سحب جيوشه من أفغانستان، والسعي للتوصل إلى أكبر قدر من فرص الحوار والتفاوض مع الإيرانيين، وفي المسألة السورية سيحافظ على الحذر وضبط النفس قدر الإمكان. حيث ستجعل تجربة الفيتنام جون كيري يستعمل القوة العسكرية بطريقة مسؤولة. وفي الحقيقة، أثناء فترة عمله رئيسا للجنة العلاقات الدبلوماسية بمجلس الشيوخ سبق لكيري أن طلب إعادة إطلاق محادثات السلام بين سوريا وإسرائيل.

طبعا، المحدد الرئيسي للدبلوماسية الأمريكية يبقى الرئيس ومستشاري الأمن القومي، أما وزير الخارجية فهو رجل تنفيذ. لكن، نظرا لأن نتائج سياسات أوباما في الشرق الأوسط ليست على مايرام، وعدم إستقرار الوضع في أفغانستان والصراع الفلسطيني الاسرائيلي، إلى جانب المسائل الشائكة المتعلقة بإيران وسوريا. فإن كيري صاحب الشخصية المعتدلة، والذي يحسن الحوار، من المحتمل جدا أن يضطلع بدور هام في القرارات التي يتخذها أوباما.

من ناحية أخرى، رغم أن نجاح كيري كان نتيجة للبرود الذي لقته رايس، لكن إختيار خبير في شؤون الشرق الأوسط ومناهض للحرب لإدارة الدبلوماسية الأمريكية، يكشف تقريبا رغبة واشنطن في تجنب حرب جديدة. وهذا ربما قد يعني أنه خلال الفترة الثانية من رئاسة أوباما، فإن التدخل العسكري في سوريا أو إيران ربما لايكون على الأجندة الرئيسية.

/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/

تعليقات