بيروت 2 ديسمبر 2013 / بدت حركة السير شبه مشلولة في طرابلس كبرى مدن شمال لبنان بعد ليلة من الاشتباكات العنيفة استمرت حتى ساعات فجر اليوم (الاثنين) على محاور القتال بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن ذات الغالبيتين السنية والعلوية.
وتراجعت صباح اليوم حدة الاشتباكات المستمرة منذ أول من أمس السبت فيما ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 10 قتلى ونحو 89 جريحا، بينهم 13 عسكريا من الجيش وقوى الأمن ، بحسب مصدر أمني.
وأفاد المصدر بسماع أصوات طلقات نارية في الصباح بشكل متقطع بين الحين والآخر وخصوصا رصاص القنص الذي يستهدف الطرق.
واوضح ان "حركة السير شبه مشلولة في المدينة وأن معظم المحال التجارية والمدارس والجامعات أقفلت ابوابها اليوم بسبب تدهور الاوضاع الامنية واحتدام الاشتباكات المسلحة في المدينة".
وكان الليل الفائت قد شهد اعنف الاشتباكات على المحاور بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية مع اطلاق قذائف الهاون التي استهدفت مناطق آمنة في المدينة.
وقال المصدر ان "الجيش اللبنانى يواصل محاولة استيعاب التأزم حيث رد ليلا على كافة مصادر النيران واستخدم القنابل المضيئة لكشف اماكن المسلحين ".
وأضاف أن الجيش اعتقل عددا من المسلحين وضبط اسلحة وذخائر كما نفذ عمليات دهم بحثا عن القناصة على اسطح المباني الذين يستهدفون كل هدف متحرك على الطرق.
ووقع الليلة الماضية انفجار في بناية "الحلبي" على أطراف جبل محسن، ما أدى الى انهيار ثلاث طوابق منها ولم يفد عن وقوع إصابات وفق ما ذكرت (الوكالة الوطنية للإعلام) الرسمية.
في حين اتهم مسؤول الإعلام في (الحزب العربي الديمقراطي) عبد اللطيف صالح في تصريح صحفي "مسلحين من باب التبانة" بتفخيخ المبنى.
وتبنت مجموعة تطلق على نفسها (كتيبة الشيخ أبو بكر حمود) التفجير ، وذكرت في بيان أنها "تتابع وبدقة التطورات في مدينتنا الغالية طرابلس ، وبعد ما وصلت الأمور الى هذا الحد قررنا التدخل في المعركة، وكان اول انجاز لكتيبتنا تفخيخ مبنى الحلبي في جبل محسن" واعدة بالمزيد.
من جهة ثانية ، يسود التخوف بين الأهالي من انفلات الوضع في المدينة وخروجه عن السيطرة في ضوء التهديدات المتبادلة بين من أطلقوا على أنفسهم تسمية "أولياء الدم" في كل من باب التبانة وجبل محسن.
وكانت مجموعة تطلق على نفسها "أولياء الدم" في باب التبانة قد تبنت إطلاق النار على أشخاص من جبل محسن يوم الخميس الماضي على خلفية تحميل مسؤولية تفجير مسجدين بالمدينة في شهر أغسطس الماضي لزعيم (الحزب العربي الديمقراطي) العلوي المؤيد لسوريا النائب السابق علي عيد معلنة استمرارها في استهداف أهالي جبل محسن إلى حين تسليم عيد وابنه رفعت.
بالمقابل ، أصدرت "اللجنة الموحدة لقادة المحاور وأولياء الدم في جبل محسن" بيانا الليلة الماضية ، أعلنت فيه "عدم السماح بعد اليوم لأي اعتداء على أي مواطن في جبل محسن ولا على أي مؤسسة يملكها ابن جبل محسن".
وهددت اللجنة ب"فرض الحصار الكامل على مدينة طرابلس منذ اليوم وحتى تسليم كل من حرض وهدر دم أبناء جبل محسن للقضاء وبملاحقة أي طرابلسي يخرج من المدينة".
وحذر مصدر دبلوماسي عربي في تصريح لـ (شينخوا) من خطورة الطابع الطائفي المذ?بي للصراع بين سنة وعلويين في طرابلس والذي يتراكم منذ تفجير مسجدين سنيين في المدينة .
ونفى (حزب الله) في بيان أصدره مساء الأحد ما أوردته بعض وسائل الإعلام عن وجود عناصر وخبراء عسكريين من الحزب في جبل محسن واصفا ذلك بـ"الادعاءات الباطلة التي لا تستند إلى أي أساس أو دليل".
وراى ان "هذه الادعاءات محاولة يائسة لإعطاء ما يجري من أحداث أليمة ومؤسفة أبعادا أخرى لتضليل الرأي العام عن حقيقة ما يجري".
ودعا (حزب الله) إلى "تغليب منطق الحكمة والعقل، وإفساح المجال أمام القوى الأمنية وأجهزة الدولة للقيام بواجباتها في حماية المواطنين وأرزاقهم وحفظ أمنهم" مؤكدا أن "الحل السياسي المدعوم من الجميع هو الذي ينهي هذا النزيف القاتل في المدينة، ويعيد الأمن والسلام إلى ربوعها، ويوقف العصابات الإجرامية عن التمادي في اعتداءاتها بحق المدينة وأهلها".
وكانت جولة الاشتباكات وهي الـ 18 بين المنطقتين قد اندلعت صباح أول أمس السبت بعد قيام مجهولين باطلاق الرصاص على شخص من جبل محسن خلال مروره في منطقة "المنكوبين" في طرابلس وإصابته بجروح ما أدى إلى اندلاع المواجهات وفق ما أعلنته قيادة الجيش اللبناني في بيان.
وتتكرر جولات النزاع من حين إلى آخر بين باب التبانة السنية المؤيدة للمعارضة السورية وجبل محسن العلوية المؤيدة للنظام السوري، وذلك على خلفية الانقسامات السياسية والمذهبية في لبنان من الأحداث في سوريا.
وكانت اخر جولة قتال قد اندلعت في اكتوبر الماضي واستمرت 9 أيام وأسفرت عن سقوط 14 قتيلا بينهم عسكري ونحو 80 جريحا بينهم 6 عسكريين.
ودفع جولة القتال الأخيرة السلطات الى وضع خطة امنية لمنع الاقتتال في المدينة نفذت على مرحلتين دون أن تفلح في الحد من الاشتباكات المسلحة التي تتجدد من حين إلى آخر.
جميع حقوق النشر محفوظة
التلفون: 010-65363696 فاكس:010-65363688 البريد الالكتروني Arabic@people.cn