الأخبار الأخيرة

مقالة: استلهامات واقعية من سفرة سياحية (5)

/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/  16:20, September 05, 2017

    اطبع

الواقع والتواضع والرغبة بالتطور

الصينيون متواضعون، وبقدر تواضعهم هم حريصون على السعي لأي فكرة أو نصيحة أو عمل يساعدهم على التقدم. هم مجدون، وبفضل كثرتهم العددية واستغلال هذه الكثرة بالشكل الصحيح، فإن جديتهم مقرونة بكثرة عددهم، سواء أ كان هذا العدد غير متطور ، كما كان قبل 30 سنة مثلا، أو بعد أن أصبحت هذه الأعداد مؤهلة فعالة بأشكال ومستويات مختلفة. لقد تقدمت الصين على المستوى العالمي بشكل واضح، وبات اسمها ورايتها الوطنية موجودين في كل مكان. أبرز مثال بيننا نحن العرب، هو أولا الصداقة التقليدية التي تربطنا مع الشعب الصيني، ومواقفها الصادقة مع قضايانا، ثم البضائع الصينية الموجودة في كل مكان. رغم هذا التطور الكبير، ولكن الصينيين المتواضعين، يرفضون تصنيفهم كدولة كبرى أو متقدمة، ناهيك عن عظمى، لأنهم يطمحون للمزيد في تطوير بلادهم ورفع مكانتها وإنهاض الأمة ككل، وحينها يمكن تصنيفهم حسب إمكانياتهم. في الصين عموما، هناك رغبة للاستماع لأية مشورة مفيدة، وفي هذه السفرة إلى مدينة ليجيانغ، كان الحرص واضحا للاستماع لأي رأي أو نصيحة يمكنها الإسهام برفع مستوى العمل الاقتصادي أو السياحي بالمدينة. ولهذا الغرض، خصص منظمو السفرة لقاءً وديا دام ساعتين لغرض الحديث بين الخبراء الأجانب والمسئولين المعنيين بالمدينة، ليدلي كل ذي رأي برأيه من أجل مصلحة عامة. خلال اللقاء، استمعنا وتحاورنا بشكل منفتح، بحيث تحققت إحدى فوائد السفر، وهي التعلم والمعرفة؛ لأن الخبراء الأجانب المتحدثين وكذلك المسئولين المحليين، كانوا من مجالات متنوعة، والاستماع إليهم يثري المعرفة فعلا! رحم الله من قال "سافِر ففي الأسفار عدة فوائد؛ منها المعرفة والأدب والرفقة النافعة".

السلام والاستقرار والتعايش المجتمعي المنسجم، هي من نِعَم الله تعالى على الناس، الذين يجب عليهم بالتأكيد، التفكر بنعم الله والعمل على ديمومتها، لأن الله سبحانه جعلنا خلفاء بالأرض، والعمل الصالح عبادة، وشكر لنعمة الله. الصينيون حريصون جدا على الحفاظ على حالة السلم المجتمعي التي يعيشون فيها، وتهيئ لهم ظروف الحياة والعمل ومساعي التقدم، بحيث يحفظون بلدهم وأمتهم ويكون لهم دور فعال بين أمم الأرض، وإلا فالأمة التي تتراخى وتتجاهل واجباتها أمام خالق السموات والأرض، ولا تحمي نعم الله عليها، سيكون مصيرها الهلاك، كضحية تتكالب عليها قوى الاستعمار والاستغلال.

أمر عادي جدا أن نتشاطر الحديث عن جماليات السفر، ولكن الهدف الأسمى هو التطرق لتجارب وعبر نراها هنا وهناك، يمكن أن تكون مفيدة لنا، في وقت نحن بأمس الحاجة للتعلم من التجارب والعبر. السفر هو تعارف ومعرفة، واحترام الإنسان لنفسه ولمن حوله هو نوع جوهري من تقوى الله، وسبحان القائل "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم". 


【1】【2】【3】【4】【5】

صور ساخنة

أخبار ساخنة

روابط ذات العلاقة

arabic.people.cn@facebook arabic.people.cn@twitter
×